الواحدي النيسابوري
333
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يَفْعَلْ ذلِكَ الاعتداء فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أي : ضرّها وأثم فيما بينه وبين اللّه تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً . قال أبو الدّرداء : كان الرجل يطلّق في الجاهليّة ويقول : إنّما طلّقت وأنا لاعب ، فيرجع فيها ، وينكح « 1 » فيقول مثل ذلك ، ويعتق « 2 » فيقول مثل ذلك فيها ، فأنزل اللّه هذه الآية ؛ فقرأها رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « من طلّق أو حرّر أو نكح أو أنكح ، فزعم أنّه لاعب فهو جدّ » « 3 » . وقوله : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ / اللَّهِ عَلَيْكُمْ قال عطاء : بالإسلام وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ يعنى : القرآن ، وَالْحِكْمَةِ يعنى : مواعظ القرآن يَعِظُكُمْ بِهِ « أي » « 4 » : يدعوكم به إلى دينه وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي : إنه يجازى المحسن بإحسانه ، والمسىء بإساءته ، لعلمه بما أتيا وعملا ، لأنّه لا يخفى عليه شئ من أعمال العباد . 232 - وقوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي : انقضت عدّتهنّ ؛ « وبلوغ الأجل » - هاهنا - : انقضاء العدّة ، لا بلوغ المقاربة « 5 » . فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « العضل » : المنع . يقال : عضل فلان أيّمه ؛ إذا منعها من التّزويج فهو يعضلها ويعضلها « 6 » ؛ وأنشد الأخفش : وإنّ قصائدى لك فاصطنعنى * كرائم قد عضلن عن النّكاح « 7 »
--> ( 1 ) ب : « ويعتق » . ( 2 ) ب : « وينكح » . ( 3 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 414 ) و ( الدر المنثور 1 : 186 ) و ( البحر المحيط 2 : 208 ) . ( 4 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 5 ) لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة . ( تفسير القرطبي 3 : 159 ) . ( 6 ) كما في ( اللسان - مادة : عضل ) و ( تفسير القرطبي 3 : 159 ) و ( البحر المحيط 2 : 206 ) . ( 7 ) هذا البيت جاء منسوبا إلى ابن هرمة في ( تفسير الكشاف 1 : 269 ) وهو في ( البحر المحيط 2 : 206 ) ( الفخر الرازي 2 : 769 ) برواية : . « وإن قضاء يدي لك فاصطنعنى .